20 فبراير، 2009

قدَرُنا أن تكون النساء كذلك

أيمن المصري
..
هو كان يتابع الأخبار أمام التلفاز، وهي تجلس معه من باب المشاركة وليس رغبة بسماع الأخبار التي لا تستهويها، كانت تتحين الفرصة لتذكّره بمناسبة قد نسيَها – كعادته -.لا شكّ أن هذه الذكرى مناسبة دافئة بين الزوجين، حيث يسترجعان معًا شريط أحداث حياتهما، بحلوها ومرّها، بدءًا من اللقاء الأول بينهما، فالخطبة والزواج، وصولا إلى أربعة من الأولاد يملئون حياتهما بهجة وسعادة. اغتنمت فرصة الإعلانات لتفتح الحديث:- هل تعرف ما يصادف اليوم؟- التفت إليها لبرهة على عجل وعاد إلى الشاشة، سائلا: خيرا؟- هل تصدّق؟ في مثل هذا اليوم تزوّجنا.. دخلنا معا هذا المنزل، وعشنا تحت سقف واحد.- فالتفت بكلّيته إليها مبتسما..وهنا انفرجت أساريرها وفاضت مشاعرها استعدادا لتعيش معه هذا الموقف الشاعري الذي تنتظره.- صحيح؟ هذا يعني أنني صابر عليك لأكثر من ثلاثة عشر عاما! فعلا زمن!ثم عاد إلى متابعة الأخبار.بقدر ما كانت مستعدّة نفسيا لأن تعيش معه رومانسيّة هذه المناسبة، فقد شكّلت إجابة زوجها صدمة لها وخيبة أمل..رمقته معاتبة، وهي تندب حظها بسبب حرمانها الدائم من سماع كلمة حلوة من زوجها، الشخص الوحيد في هذه الدنيا الذي يُسمح لها بأن تسمع منه الغزل والكلام المعسول.وسائل التعبيرإنها إشكالية قديمة مستمرّة، لا تنتهي إلى يوم القيامة، حيث يعتبر الرجل أن تقدّم العمر وطول عمر الزواج يبدّل وسائل التعبير ويجعل هذه "الحركات" في غير محلها ومجرد "سلوكيّات مراهقين"، لاسيما إذا بدأ الشيب يقتحم شعر رأسه.وأستأذن القارئ في استحضار أحد المشاهد من مسلسل اجتماعي، حيث دافع "جميل" (أيمن زيدان) عن نفسه بعد أن عاتبته زوجته "هناء" لأنه لم يعد يعبّر لها عن مشاعره كالسابق.. لقد قال لها: "نحن الرجال حين نكبر تختلف لدينا وسائل التعبير، وإذا لم أعبّر عن مشاعري صراحة فليس معناه أنني فقدتها تجاهك، بالعكس، لقد تطور الحب ونضج أكثر وتعمّق، لكن شكل التعبير عنه قد اختلف.. فحين أشتري لك ما تحبّين، فأنا بشكل غير مباشر أقول لك أحبك، وحين آخذك إلى المكان الذي تحبينه أيضا أقول لك ضمنيا "أحبك"، وحين لا أرتاح إلا في بيتي وأتوجه فور انتهائي من عملي إلى البيت، أعبّر ضمنا عن حبّي لك".مفاهيم خاطئةللحق أقول، إن المشكلة ليست في اختلاف وسيلة التعبير، بل في نمط سلوكيّ يتبنّاه البعض –أو الكثير– من الأزواج، حيث يرى في التصريح بالمشاعر للزوجة، أو في تكرار بعض مواقف أيام الخطوبة أو سنيّ الزواج الأولى، ضعفا أو انتقاصا من الرجولة.وأسأل –مقتبسا-: كم مرة قرأنا مقالا لرجل يتحدث فيه عن سعادته مع زوجته؟ بينما في المقابل نجد مئات بل آلاف المقالات والخواطر والرسائل كتبها عاشقون في الشوق والمدح والغزل.يقول الأديب الشيخ علي الطنطاوي: "لماذا يكتب المحبّ عن الحبيبة وهي زوج بالحرام، ولا يكتب الزوج عن المرأة والمفروض أنها حبيبته بالحلال؟ ولماذا لا أذكر الحق من مزاياها لأرغّب الناس في الزواج، والعاشق يصف الباطل من محاسن العشيقة فيحبّب المعصية إلى الناس؟" انتهى.لعلّها ثقافة ورثناها من أيام الجاهلية العربية، حيث كان الرجل منهم يتحاشى ذكر زوجته أمام الناس، ويكنّي عنها بالشاة استحياء، حتى لقد منع "الحياء" الشاعر العربي جرير من رثاء زوجته صراحة وزيارة قبرها علنا، كما تتحدّث كتب التراث.وللأسف، لقد ابتليت بعض مجتمعاتنا العربية والإسلامية بهذه العادات، حيث يتجنّب الزوج الملتزم قول كلمة "زوجتي"، فضلا عن ذكر اسمها، بل يستخدم عبارات "الأهل، جماعتي، العيلة، أمّ الأولاد".هل يمكن لك أن تسأل شابا في مجتمعاتنا عن اسم والدته؟ الأغلب أنه سيرفض الإجابة، معتبرا ذكره كشفا لعورة.وأذكر أن زوج إحدى الشخصيات النسائية الإسلامية عاتبني على ذكر اسم زوجته في إعلان لبرنامج حواريّ في إذاعة إسلامية كنت أعمل فيها، علما بأنها متقدّمة في السنّ ولديها قبيلة من الأولاد، حفظهم الله جميعا.أمام هذا الواقع، ألا تستحقّ القيادات الرسمية التركية منّا التحية؟ حيث لم يمنعها التزامها الشرعي من التكيّف مع ظروف المسئولية الجديدة، فشاهدنا رئيس الجمهورية عبد الله غول وزوجته "خير النساء" يستقبلان معا الوفود الرسمية أمام كاميرات وسائل الإعلام، كما تابعنا مشاركة "أمينة" زوجة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان حملاته الانتخابية.شريكة في المسئوليةإن المرأة الملتزمة في معظم مجتمعاتنا الشرقية تتحمّل جزءا من المسئولية لمساهتمها في هذه "الثقافة الخاطئة"، فإذا تصفّحت مجلة نسائية إسلامية تجد تواقيع "أم مجاهد، أم عبد الله، أم أحمد..."، وكأن اسم المرأة عورة يجب ستره.مع أن زوجات النبي صلى الله عليه وسلّم كنّ معروفات بأسمائهنّ الصريحة، وكان يناديهنّ بها، فكيف إذا ذكرنا قصة تسابق النبي مع زوجته السيدة عائشة مرتين، بالتأكيد هما لم يتسابقا –رضي الله عنهما– في قاعة مغلقة أو في الدار.قدَرنا..إن قدَرنا -نحن الرجال- في هذه الحياة الدنيا أن الله قد جبل المرأة على هذا التكوين النفسي والاحتياج العاطفي، حتى لو كبرت سنّها.. ويبدو أنه لا مناص من أن نتعامل مع هذا الواقع ونعترف به، إذا أردنا أن نكمل مشوار حياتنا في بيوتنا بهناء وسعادة.وإذا لم تسمع الزوجة الكلام الجميل من زوجها، فممّن تسمع؟ الزوج هو الرجل الوحيد –كما سبق وأسلفت– الذي سمح له الشرع بأن يقوم بهذا الدور، وإن عدم مراعاة الزوج لهذه الحاجة عند زوجته –ولو تصنّعا– سيؤثر سلبا على مسيرة حياتهما الزوجية، وقد يلجئها –لا قدّر الله إذا كانت ضعيفة أو غير صاحبة التزام- لأن يكون لديها الاستعداد لسدّ هذا الاحتياج النفسي خارج المنزل.وأخيرا أقول: إن الحرص على عدم التشدّد في غير محلّه، يقابله –حكما- حرص أكبر على عدم التنازل عن قيَمنا المجتمعيّة وضوابطنا الشرعية.أختم كلامي، وكلّي أمل بأن لا تقع هذه السطور بين يدي زوجتي، لاسيما فقرة "إن قدَرنا نحن الرجال"، فتقيم عليّ الحجّة.

13 فبراير، 2007

عدم كفاءة النسب ..غربال حجب الشمس!

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم

العام 2007

الحكاية : الحلقة الأخيرة من مسلسل هزلي

العنوان العريض : عدم كفاءة النسب


ترددت كثيراً في الكتابة عن هذا الموضوع الذي باعتقادي أن أغلب الشريحة المطلعة ولو من بعيد على الإعلام تابعت أحداثه الدرامية وتألمت مع نهاية كل فصل من فصوله غير المنتهية إلى الأبد والتي تجمع بين أحشائه متناقضات مجتمع يدعي الفضيلة ويسعى إلى الكمال تحت مسمى الاجتهاد!!

دعونا نتأمل اجتهاد من لا يحق له الاجتهاد إلى أين سوف يوصلنا؟ دعونا نستشعر ذلك الخوف الذي زُرع في أوصالنا خوف على الأجيال القادمة وعلى كل ماهو مقدس من روابط تجمعنا وتوطد أركان هذا المجتمع الذي يغلب خيره على شره.


دمعة على مذبح العادات

لا أدري هل أبكي. أم أضحك؟ أم أتناول أقرب جدار حتى أشفي مابي من حزن وغضب ! أم أبتلع الصمت وأشيح بوجهي بعيداً عن هموم مجتمعي وأغض الطرف عن كل ماحدث!!وأعتبره أمر عادي الحصول أو أوهم نفسي بأن حمى كذبة أبريل أو نيسان قد أتقناها وحلت مبكرا .

البداية

فوجئت وأنا أتصفح الجريدة بورود خبر التفريق وصدور صك شرعي بالتفريق بين الزوج والزوجة وكيف أن عدم كفاءة النسب انتصرت على ثوابت المجتمع المستمدة من القران والسنة بل أنها انتصرت على كل مايدور في فلك العقل والمنطق ، انتصرت على درجة فهمنا وجعلتنا نبدو وكأننا نرقص في خيمة عزاء عراة ثملا.لم تتمالاك نفسي رباطة جأشها فغرقت عيناني في دمعها إجلالاً لموقف المرأة التي أبت الانصياع لحكم المحكمة وفضلت السجن على عدم استلام أهلها لها ولو مؤقتاً كنوع من التعبير عن السخط الذي تشعر به اتجاههم,.بعدها طويت صحيفتي ووضعتها جانباً وبدأت في التفكير المثقل بالألم ، هل ماحدث حقيقة ؟، وهل من الممكن أن يتكرر لي أو لشخص آخر؟، هل هذا مادعت إليه الشرائع من المحافظة على كل مايدَعم الناحية الأسرية؟


ماهي الحقيقة ؟

الحقيقة هي عدم كفاءة النسب

هل من المعقول أن يحدث مثل هذا الأمر بأن يفرق بين زوج وزوجته بسبب عدم كفاءة نسب الزوج بالنسبة لنسب الزوجة، أين نحن، وفي أي زمن غابر نعيش!

أليس الدين وكل الأعراف الاجتماعية تحض على توثيق الروابط الاجتماعية عبر الأسرة باعتبارها هي المؤسسة التي يجب ألا تمسً بما قد يعكر صفو أفرادها.

أليس هذا المجتمع الأسري المتكافل هو الواجهة الناصعة البياض التي تميزنا عن بقية المجتمعات أو التي تقل عنا من ناحية الترابط

الأسري أو عن المجتمعات التي تعاني من التفكك وترى فينا مثال جميل على التكاتف الأسري، ألم تأتي هذه الحادثة لكي تلطخ كل ماهو جميل وتعطي الآخر رسالة مفادها أننا نداهن حتى في روابطنا الأسرية وأننا مزاجيون حتى في أحكامنا؟ متعصبون بشكل مقذع!


العالم يتطور؟

نحن الآن في عام 2007

والمعروف أن المجتمعات مع مرور الوقت تتطور وتحرص على أن تكون مجتمعات متماسكة في مواجهة الزحف العصري وأنصهار الثقافات فيما بينها بينما نحن نخرج أمام العالم ببدعة عدم كفاءة النسب ونغّلب العصبية القبلية المقيتة على ماجاء به القرآن الكريم وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.


هل من المعقول أن تكون هذه النهاية؟


الإجابة على هذا السؤال قد تكون في حوصلة من غّلبوا الجاهلية وودعوا ورقة التوت من غير رجعة تلك الورقة التي كانت تسترهم وتخفي مدى جهلهم الذي جعلنا نظهر أمام العالم وكأننا عبيد في سوق القبلية والعادات الرخيصة.
في نفس الوقت نحتاج إجابة من رجال الدين العقلاء الذين لا يخافون في الله لومة لائم ، بل نحتاج إلى صرخة اجتماعية تنبذ ماحدث!





31 يناير، 2007

الفــاكـهة والنسـاء

د.أيمن محمد الجندي

مسكين أيها الرجل! هذه المصيدة الكيمائية التي جعلتك – أيها المفتون – تقع في الحب، تحترق كالفراشة في لهيب الأنوثة فتتساءل لماذا أحببت هذه المرأة بالذات ؟ وتحاول أن تنظم الأشعار الساذجة عن تلك الأشياء الصغيرة التي جعلتك تحبها؛ وداعتها، جبهتها النبيلة ،وذلك القمر يشرق في وجهها في الأمسيات الجميلة، لكن الحقيقة غير هذا بكل تأكيد، إنها يا عزيزي" هرمونات الحب !

الياقوتة الحمراء

قالوا أن "الأدرينالين" يستثير الجهاز العصبي فيحدث ذلك الخفقان في القلب، و"الاكسوتوسين" يمثل مع "الدوبامين" ثنائي اللذة، أما "الفازوبريسين" فهرمون الإخلاص اللعين الذي يجعلك لا تعبأ بامرأة سواها!


تتدفق الهرمونات في دمك طاغية مستبدة تلهمك طلب نصفك الآخر، تحاول أن تهرب من ذلك الحب المتعب الذي سيكلفك أشياء أسطورية تعرفها أنت جيدا: التودد لحبيبتك ولحظات الحب القلقة، وذلك السؤال الخالد: هل تحبني حقا مثلما أحبها ؟، ثم محاولة ترويض تلك العاصفة المتنكرة في ثوب أنثى حينما تتساءل في غضب لماذا نسيت يوم ميلادها رغم أنها أهدتك ساعة جيدة في يوم ميلادك ؟، محاولتك الزوغان بكل طريقة ممكنة من تلك الزيارة المرعبة لمنزلها لتطلب يدها حاملا علبة الشيكولاتة إياها وتحتمل نظرات النساء الفضولية اللاتي سيجرين لك أصعب كشف هيئة في حياتك، وقطرات العرق التي سوف تنصبب من جبينك بغزارة في ذلك الموقف المرعب.
لكنك في محاولاتك الخرقاء للفرار من الحب تنسى أن هناك طابورا خامسا يعمل في دأب وصمت، هذه الياقوتة الحمراء الخائنة التي لا تكف عن الخفقان في صدرك، وكل هذه الجالونات من هرمونات الحب تتدفق في دمك طيلة الوقت، هناك أيضا الفيرمونات الغادرة، هذه الجزيئات الدقيقة التي لا رائحة لها تفرزها الحبيبة فيلتقطها الجزء العلوي من تجويف الأنف والمتصل بمركز الإحساس في المخ فيستنفر ويحدث الحب .

لكنك تعلم أنك -بمجرد زواجك منها- سوف تلعن الحب وسنينه، وربما تلعن نفسك أيضا حينما تختفي النظرة الرومانسية الباسمة من عينيها وتظهر نظرة صارمة تشبه نظرة رئيسك في العمل، ستتساءل وقتها أين ذهبت هذه الفيرمونات اللعينة ولماذا لم تعد تؤدي عملها بكفاءة ؟

أسطورة المجتمع الذكوري

أسوأ ما في الحب أنه يروضك من أجل كائن آخر، صحيح أنه طويل الشعر ويجيد ارتداء الكعوب العالية دون أن يتعثر-هذه براعة تستحق الإعجاب طبعا- ولكن ليس لدرجة تكريس حياتك من أجلها.

والحقيقة أن التهم الجاهزة لدى ناشطات حقوق المرأة تضحكني؛ أسطورة المجتمع الذكوري وقهر المرأة، ولا أدري من يقهر من؟ المرأة تقوم بتسخير الرجل منذ بدء الخليقة لأنها ببساطة أذكى وأمكر وأعلى رتبة منه في سلم المخلوقات كما يسخر الإنسان سائر المخلوقات الأخرى لخدمته: الدجاج والبقر والنحل من أجل الكثير من البيض واللبن والعسل.

دلني على امرأة واحدة لا تنتظر من الرجل أن يدللها وينفق عليها ويقوم أيضا بتسليتها والترفيه عنها، وإذا ضايقها أحد وجب عليه أن يصرخ صيحة مرعبة ويشهر سيفه كعنترة ويقطع الرقاب ويسيل الدماء للركب، فإذا لم يفعل كان ناقصا و"دون ".

تسلل إلى عقل أي فتاة عادية، دعك من ضجيج الأفكار النسائية الصاخبة، تجاهل سبابها للفتيات الأخريات، لا يتضرج وجهك خجلا من حقيقة رغباتها المكتومة، وعليك بتلك الذاكرة الجمعية المتوارثة عن الجدات، ستكتشف أنها تفكر بنفس الطريقة حتى لو كانت حاصلة على الدكتوراه في علوم الفضاء: خلق الله الرجل لكي يكرس حياته من أجلها ويهبها ثمرة نشاطه وجهده، فإذا لم يفعل فاللعنة عليه!

فاكهة أنثوية

لدي نظرية - قد تبدو غريبة لأول وهلة - تدعو إلى استبدال الفاكهة بالنساء، وذلك على اعتبار أن الفاكهة كائن مسالم ويستطيع القيام بنفس الدور الذي تلعبه المرأة، فكما تلاحظون هناك فاكهة رجولية مثل البطيخ والبرتقال، وهناك فاكهة أنثوية بامتياز؛ المشمش مثلا كالنساء سواء بسواء، موسمه قصير، مفضوح الزهو، مبهرج اللون، لذيذ المذاق، مرالنواة.

وكذلك الموز أيضا، سهل التقشير، ممشوق القوام، ناعم البشرة، طري الملمس، لذيذ الطعم، يمكن ببعض الجهد تحويل كليهما إلى عصير إلا إذا كنت كسولا بشكل لا يطاق!

أما أقرب الفاكهة للنساء فالمانجو بلا منازع، بعض الثمار وقورة خضراء والأخرى صفراء متبرجة، مكتنزة بدينة القوام أحيانا، رشيقة القوام ناعمة أحيانا أخرى.

ليس من قبيل الصدفة أن المانجو لها ثلاث طبقات؛ بشرة ناعمة وقوام لين وقلب صلد، هذا القلب لا سبيل للوصول إليه إلا بكسره، وهو في كل الأحوال مر المذاق بعكس المتعة الفائقة للقوام اللين، من أجل ذلك فإن أغلبية عشاقها يتلذذون بنعومة القوام اللين ولا يعبئون بالقلب.

على أنه يوجد للمانجو مزايا كثيرة يصعب وجودها في المرأة، النساء متقلبات جدا ويتغيرن بسهولة ولكن هل رأيت من قبل ثمرة مانجو خائنة؟

بدانة المرأة كارثة ولكن ماذا عن اكتناز المانجو؟، النساء يعشقن النكد ويحترفن العكننة ولا أظنك - مهما كنت متحاملا - قابلت ثمرة مانجو نكدية أبدا.

لن تطالبك أبدا ثمرة المانجو بتكريس حياتك من أجلها، وإذا أردت أن تخلو بنفسك قليلا فلا مشكلة مع المانجو!

التنوع سهل جدا في المانجو لكنه مستحيل مع النساء، عليك أن تتصور مفاوضاتك المضنية مع أهل المرأة واضطرارك لتحمل حديث الأب الذي لا ينتهي عن نفسه ومباهاة الأم بابنتها وسخافات إخوتها في الوقت الذي لا توجد مفاوضات من أي نوع مع بائع المانجو. ثم أنها لن تشتري بمالك الذي جمعته بدم قلبك أدوات تجميل لتتزين لغيرك، شخصيا لم أصادف أبدا ثمرة مانجو متبرجة !

وفي شهور الشتاء، حينما ينتهي موسم المانجو، فعليك – عزيزي الرجل – باليوسفي ، صغير الحجم معطر الرائحة سهل التقشير!، وأهرب بجلدك من وجع الدماغ.

30 يناير، 2007

الـبـلــوزة

البـــــلوزة
عبده خال
  • تعبره كل يوم فتعمق في شغاف قلبه أخدودا من الوله،يتبع ممشاها فتسيل رغبته ويزداد توتره . تصليه حمم جسده ويفور ..يفور ..يفور بعجلة يبلله طوفان الرغبة،يغرقه في ماء آسن ويذوي قبل أن تغادر عينيه،يذوي ككلب ركض وركض فلم يكن نصيبه إلا نصف ظل ولهاث مديد .اليوم وقفت على باب مغسلته .ربما قال كلاما جما ..ربما تدلت من لسانه قطعة السكر فلعق شفتيه،لعق ريقه الدبق وماء خياله المنسكب ..ربما فكر أن يقول كلاما طازجا ..ربما سرق شيئا من مفاتنها الحائرة ليغذي به خياله حين تتيبس الطريق ..وربما انكسر أمام فتنتها الطاغية فلم يقدر أن يقول شيئا إذ هناك عميقا،في داخله تتلجلج الكلمات،وبقي يموج برغبة ظن أنها خرجت من مسام جلده ..يتذكر تماما ارتباكه وحيرته وبعضا من مفاصل كلمات تثير الضحك تفوه بها عندئذ ربما غدا نادما على خروجها .من كل هذه اللحظات الخاطفة بقيت في ذاكرته نتف من لحظات التشتت التي اعترته . شيء وحيد بقي جليا يعرك بهجته ويطفىء نشوته،يحدث هذا كلما تذكر هزيمة عينيه اللتين طالما عادتا حسيرتين بعد كل غزواته لاختراق سماكة الغطاء الذي يحجب حسن قوامها الريان،المتمايل في الهواء كأنه غارق في نغم لا يمل من الرقص .يضرب جبهته بعنف كلما تذكر انشغاله بالكشف عن وجهها وتفريطه في التمتع بمشهد تدفق نهر صدرها المتعطش لري جبليها الشامخين .كما ندم على تخاذل يديه اللتين لم تواصلا الزحف للمس أناملها حين مدت له بالبلوزة،ندم وقضم أصابع يده اليمنى التي امتدت متخاذلة لاستلام ذلك الكيس الناعم ،وعندما لم يشف غليله منها قضمها مرارا وربطها في سارية المغسلة واستمر في عمله اليومي بيده اليسرى يجدف بحر الأمنيات القادمة بمزاجه المعكر .* * *كالحلم البعيد الباهت يذكر خضرا وهي واقفة في الحقل تغطى رأسها بشرشف برتقالي صبغ بأصبغة رديئة كاشفا عن لون حائل بعد أن هتكت سره شمس حارقة فنكبت ألوانه وشهب وظل شاحبا يفور بروائح عطور محلية نافذة بينما تراقصت ابتسامتها الطرية المتشتتة ،وزمت عينيها فظهرتا كعصفورتين حذرتين تزقزقان من عشيهما ..كان ذلك منذ عهد بعيد ..ربما سنتين أو عشر سنوات لم يعد يذكر بالتحديد ..فقد نسى الطرق المؤدية إلى هناك وقبع في هذه المغسلة يستقبل الوجوه الملاحة والملابس الرثة التى حافظت على روائحها ودرنها .لازال يشمئز من ملابس العمال فيرفعها بعود خشبي ويقذف بها في برميل ماء يغلي ويتركها إلى حين وحين يسحبها يكون قفازه البلاستيكي فاصلا بينهما .يصف ملابس الرجال بأنها مقابر لنتن الأرض،ويتعجب :- كيف يقبل هؤلاء الثيران على قطف رغباتهم وهم يحملون كل هذا العفن .؟!!ويزداد حنقه حينما يقف أمام المغسلة وهي تدور وتدور ،تعجن كل تلك الملابس فتختلط كل تلك الروائح لتثمر عن رائحة يشبهها برائحة منافحة التيوس المخصية . أحيانا يحترز فيضع مشبكا على خشمه كسد يقيه انبعاث تلك الروائح لكن هذا الاحتراز لايقيه انبعاث تلك الروائح إذ تخترق قحف جمجمته عنوة فيترك مهمة إكمال الغسل لمعاونه وينزوى جانبا ويريق على جسده ماء ممزوجا بماء الورد ،وكلما دنت خضرا من خاطره هرب منها متذكرا أنه سيأتيها حاملا كل هذا النتن .!!* * *تعبره بمشيتها المتثنية وجسدها البض بلا اكتراث فيهجس:- ياااااالاااهوعندما مضت الأيام من غير أن تثمر تعليقاته الخاطفة استعاض عن ذلك دندنة كل الأغاني المهيجة في مثل هذه المواقف،تلك الأغاني التي تمجد الجمال وتسترق السامع للوعة مهملة وكلما ابتكر وسيلة توصل صوته إليها نأت كمن لا يسمع .مع الساعة الواحدة والنصف تكون قد انهت دوامها المدرسي،يقذف بكل ما في يده ويظل منتظرا عودتها ،تقف السيارة أمام المغسلة تماما ، في هذه اللحظة (بالذات ) تكون عيناه منفتحتين على اتساعهما فحين تدفع الباب تظهر ساقاها نافرين من تلك الغلالة السوداء فتبين قدمان ممتلئتان مستديرتان تنتهيان بحذاء ين يتغيران كل يومين أو ثلاثة ثم يستقيم عودها طاعنا الفضاء بقامة فارعة رطبة، تلملم عباءتها على صدرها مخفية ثمرتين نادرتين في استوائهما ..أصابع يديها ناعمة مرتوية كالأقلام الفاخرة تنتهي بأظافر مدببة منسابة أبقت على مداد قاني الاحمرار ..تعبر الرصيف تاركة جسدها يراقص الهواء والأمكنة بينما تتوقف رائحتها لتحرس مشيتها وتثبت الأمكنة في مواضعها كي لا تتساقط حجارتها كمدا على اختفائها،في كل هذا الارتباك يزهر بمقدمها بيت واحد إذ تدس فتنتها في بوابته الواسعة فيضمها ويعبس للدنيا مغلقا ردفتيه .تغلغل عطرها في مستودع حاسته الشمية وأصبح يميزه من بين العطور كلها لكنه عجز عن أن يعثر عليه . وقف أمام محلات العطور محلا محلا،فتح كثيرا من زجاجات العطور ودس بها أنفه وظلت إجابته لكل بائع :- ليس هو العطر الذي أبحث عنه . احتقره الباعة وتنازلوا عن هذا الشعور متوددين حينما أبدى استعداده لشراء زجاجة العطر المعنية بأي ثمن كان وقبل استعراض زجاجات العطور يترك ألف ريال في يد عامل المحل ليتأكد من رغبته في الشراء ، يقف أمام العطور المرصوصة ويشد قامته رافعا رأسه ومغمضا عينيه،يهيم بعض الوقت حتى تتراخى عضلاته تماما ويسقط رأسه على صدره كمن داهمه نعاس ثقيل يظل هكذا ويبدأ بملامسة زجاجات العطر، يستبعد الزجاجات ذات النتواءت الملتوية قائلا :- الجمال انسجام وانسياب فالطرق الوعرة مهما كانت جميلة فهي في النهاية وعرة .برفق وليونة يمسك تلك الزجاجات ،واحدة واحدة يستنشقها بعمق،يترك لرئتيه فرصة أن تتشبع بتلك الرائحة ،وينفث زفيرا هادئا متقطعا رتيبا،تطفح حسرته من خلال مسام وجهه ويعاود طفر ابتسامته ملامسا زجاجة عطر مؤملا أنها هي . ابتلت أنفه بين زجاجات العطر النسائي من دون أن يمسك تلك الرائحة لكنه لم ييأس .في العزبة( ) أحس رفاقه بأنه يخفى شيئا ما عنهم،اقتربوا بأحاديثهم منه فنفر منهم وخبأ رغبته في داخله وحينما أوشكوا أن يصلوا إلى هاجسه حمل عفشه البسيط وسكن وحيدا في بيت شعبي تصدعت جدرانه وتقرفص كعجوز اتكأت على عصا لينة .مع الغبش تكون مغسلته مشرعة أبوابها وعندما تخطر وتدس جسدها في السيارة يغلق محله مسرعا ويعود إلى غرفته الكئيبة يستحضرها أغنية لايمل من ترديد مقاطعها .اليوم وقفت على باب مغسلته .نزلت من السيارة وفي يدها كيس (بلاستيكي) فاخر،كانت عيناه ترصدانها ،لم تسر بصورة عمودية صوب بوابة العمارة ،كانت مشيتها المتمايلة تتجه صوبه،تسارع وجيب قلبه ،أحس بالعرق يتفصد من جبينه مخرجا كل العطور التى استنشقها لتحل هي هناك ،مع اقترابها بدت أكثر فتنة :- لو سمحت أريدك ان تغسل هذه الملابس ..- …..- أرجو أن تحرص عليها فهي غالية .- أبشري من عيوني - …………!!- هل تريدين غسلها بالبخار- لا أعرف،الذي أريده منك أن تحرص عليها - سأكون أكثر من حريص - شكرا انعطفت مستعجلة وتركت بين يديه شيئاً منها ومضت بينما ظل عرفها يحرس الأمكنة من أن تتساقط على بعضها .!!قفز داخل مغسلته..واحتضن جسده بكلتى يديه،لم يكن يعرف ماذا يصنع فقد تواصل حبوره حتى أنه خرج من مكانه وهرول أمام المغسلة رافعا طاقيته وملوحا بها بصورة دائرية في رقصة متوترة تخيلت ضرب الدفوف ويناعة الأغاني الجبلية .أقسم أنه لم يسمع كلمة شكر بهذه الرقة والنعومة والعمق والدلال ،بل لم يسمع كلاما عاديا يتموسق فيرتقي درجات الغناء .. هل راوده هذا الحلم في السابق : أن تاتيه هي نفسها وتتركه يتنزه في بشرتها الفضية وتخاتله رؤية قرط تهاوى في واد سحيق .تقف على أهداب عينيه وتعقر سنوات عجاف من ملوحة الغربة وجفاف البال من طيف أنثى تحرق الأيام البالية الحامضة .قبض على الكيس (البلاستيكي) منتشيا كشف عن ملابس ملساء ناعمة تفوح بذلك العطر الذي أرهقه البحث عنه،دلف إلى داخل المغسلة ونثر محتويات الكيس،غرس أنفه بين تلك القطعتين :تنورة كريب أسود ضيقة ذات فتحة في أحد الجانبين تصل إلى الورك ،مغلفة بثلاث أو أربع أزارير مكبوسة بلون أحمر غير مبطنة ثمة رسم يدوي باللون الأبيض على الجانب الموازي للفتحة ، رسم بارز يبدي تشكيلا عشوائيا يوصل المدقق فيه هيئة امرأة انكفأت على نفسها تظم وردة متفتحة بينما كانت البلوزة من الشيفون المشجر بألوان ممزوجة بالأبيض والأسود والأحمر لها فتحة صدر واسعة بياقة عريضة بلا كم تزينها شرائط تدلت من الجانبين ،كل شريط جمع الألوان الثلاثة في حزمة واحدة .بينما ظهر ذلك الرسم البارز المشغول أسفل الكتف الأيسر مفترشا كل الألوان . غمس وجهه وسط البلوزة واستنشق عبيرها بنهم ،وفردها بين يديه ،تخيل نهديها وكلما رفع البلوزة من جهة الصدر هبطت ..تخيل نهديها ،هاجسا :- هما كتفاحتين ناضجتين ..ربما أكبر قليلا أغلق مغسلته ،وخبأ الكيس البلاستيكي تحت إبطه، عرج صوب السوق ،وقف عند إحدى البسطات وطلب من البائع أفخر أنواع حمالات الصدر . - أي مقاس تريدارتبك وأحس بالحرج يعتريه، حاول بيديه أن يقيس حجم تلك النهدين :- هكذا- ألا تعرف المقاس ..؟هز رأسه موافقا فاتبع البائع بصلف :- أهي زوجتك ؟شعر بالمهانة وتمنى لو يقبض بحلق هذا البائع غير المهذب ،استقر رأيه على (سنتيان ) متوسط الحجم :- كهذا تناول (السنتيان) مستعجلا العودة،أغلق باب غرفته وفرش التنورة وركب عليها البلوزة، بعد أن حشرها بالسنتيان تكون نهدان مهيضان فبث مخدته وأخرج منها قصاصات أقمشة متنوعة عبأ بها السنتيان وألبسها البلوزة تكور السنتيان مظهرا ثديا منتصبا بينما ظل الثدي الذي يجاوره مهيضا يدعو إلى الضحك ،أخذ ينقص أقمشته حتى تساوى واستدار مع الثدي الآخر ،لم يأنس لهذين الثديين فقد تكرمشا من جهة الحلمتين وكلما جس أحدهما هبطت ربوته ولم تفق ،شعر بالضيق ..تذكر المنيكان - تلك الدمى التي يعرض عليها الباعة أفخر الفساتين - ركض إلى السوق وعاد حاملا إحداها ..ألبسها التنورة والسنتيان وخلع عليها البلوزة أدهشه أن تفقد المرأة نصف جمالها حينما تكون صلعاء، فركض مرة أخرى للسوق لاعنا سوء تقديره ليشترى شعرا ليليا مستعارا لتلك الدمية .عندما انتهى من الباس المنيكان كانت تلك الفاتنة تقف أمامه تماما . تفور رغبته وسعار من جحيم الخيالات يغذي مخيلته فيتلضى وتجرى بحور مياهه ساخنة متدفقة . كانت تهمس في أذنه :-لو سمحت أريدك أن تغسل هذه التنورة والبلوزة بدل تلك الجملة بما يشتهى أن يسمعه منها ،وعبره ليل لذيذ سمع منها كلمات لم تقلها امرأة لرجل وفي الصباح قبل أن يغادر فتاته قبلها في ثغرها ومضى إلى مغسلته جذلا تمطر من فمه أغنيات هربت من ذاكرته منذ زمن بعيد .عندما استقر في مكانه خطرت وهي تغيض الفضاء بتمايل قامتها التي لاتعرف الانحناء بينما كانت مفاتنها تغرد لصباح هنأ بزف خطواتها المتريثة، فز من جلسته ومد عنقه صوبها فعبرته متناسية ما فعلت به ليلة البارحة هاهي تتحرك وتفور من مفاتنها سحر ليلة البارحة ..هتف لداخله :- كانت البارحة أقل طراوة من الآن .!! * * *قفزت خضراء أمامه،فتاة بائسة امتص الجوع عودها،وجرى العطب بين راحتيها من مسكة المنجل وجرف سيل الانتظار جبلي صدرها اللذين كانا ينهضان لمقدم من زرع في مخيلتها رغبة الوقوف عليهما،غدت فتاة مهدمة،تقول الرسائل القادمة من هناك :- خضرا تقترب من الثلاثين وهي لازالت تنتظرك ..حرام عليك لم تعد صالحة للزواج إلا بك سقطت كل ذاكرته حينما لوت عنقها باتجاهه ..فقفز من مكانه صائحا :- يآآآآاللهأجزم – فيما بعد – أنه لمح برق ابتسامتها يشق المدى وبعدها هطل ماء قلبه في كل الاتجاهات .* * *يعود ليليا،يقف أمام تلك الفاتنة التي صنعها،يقبلها،ويحرك ليله الراكد بها ..كان قد هيأ غرفته (بلمبات ) ملونة واهنة الضوء،يحمل تلك الدمية ويجلسها أمامه مباشرة ويبحر معها في لواعج الهوى ..في آخر مرة أحس بصمتها فحوط عنقها ولثم خدها :- لم لا تتكلمين يا حبيبتي ؟! غزت باله فكرة استوطنت تضاريس مخيلته فأخذ يخطط لها كي تفرش نفوذها وتخلصه من خرس فاتنته وقبل أن يغمض عينيه كانت خطته قد اكتملت وأضمر تنفيذها .* * *هيأ نفسه تماما،فقد وضع المسجل فوق طاولة استقبال خدمات الزبائن وأوصله بالكهرباء واضعا به شريطا جديدا بعد أن تاكد من حساسية التقاط المسجل لأي صوت يجول
    في محيطه ..وانتظر مجيئها،يوم ،يومان ،وفي اليوم الثالث وقفت أمامه ،رائحتها تصيبه بالخدر،فاختلطت أوهامه مع واقعه وكلما أوشك أن يحدث ذلك الخلط يضرب خده بيده فيلمح بروق ابتسامتها تتسع :- هل انتهيت من غسل الملابس -ستكون جاهزة بعد أيام قلائل - لا، أرجوك فأنا أريدها عاجلا فلدى مناسبة - أنا حريص على غسلها وكيها دون أن يحدث بها أي عطب ..ألا توجد لديك ملابس أخرى تودين غسلها ؟- لا..سأعود غدا لأخذها * * *جلس مع تلك الدمية يصفف شعرها وأدار صوت المسجل وأخذ يسمعها،تخصبت مخيلته عن فكرة مضنية ،أحضر جهاز تسجيل آخر وأخذ يمنتج من جملها جملة ترضيه وتطبب مزاجه وبعد ساعات من المنتجة ظفر بهذه الجملة أخذ يكررها المسجل على مسامعه :- هل انتهيت ..لدي مناسبة سأعود غدا ..أرجوك سأعود غدا بينما غرق هو في لذته يجاهد في إغرائها بالبقاء إلى جواره بتوسل منكسر :- أبق فأنا لا أقدر على فراقك لحظة واحدة .* * *مع ذهابها وإيابها تسأله :- هل انتهيت فيسوف مواعيده السابقة .وكلما جاءت سائلة سكب وقودا يغذي مخيلته لليلته القادمة .* * *خطت خطوتها فتساقط بداخله غيث الأمنيات،وقفت أمامه كرمح ثقب الفضاء فجأة ،تخلى صوتها عن بعض رقته في حضرة قامة قدت من صخر له شارب كث سمع صريره حادا ثاقبا :- هل انتهيت من غسل الملابس ؟- ……….- ألاتسمع - ليس بعد جاء صوتها مرتويا بالتذمر :- شهر كامل ولم تنته.. والله لو طلبت أن تخيطها من جديد لانتهت ..أظن أنك بعتها أو أضعتهاصاح منكسرا :- تقولين بعتها..حرام عليك ..بعتها..أنت لا تعرفين …….-إذا أضعتها ضرب الرجل المصاحب لها الطاولة بعنف :- الآن تحضرها ..أفهمت خرج من مغسلته مهزوما،وانعطف في شارع ضيق ،كان يشعر بهما يتبعانه لم يلتفت إليهما وأدار مفتاح الباب ودخل لغرفته..شاهدها تقف شامخة ساحرة وعطرها يتموج من باطيها بتكاسل احتضنها لثم ثغرها بينما كان صوتها يأتيه متمنعا :- هل انتهيت ..لدي مناسبة سأعود غدا ..أرجوك سأعود غداطرق عنيف على باب بيته يكاد يصم الأذان ،تشاغلت يده بتعرية الدمية ،كوم البلوزة والتنورة في صدره تهاوى فجأة شعر بالذوبان ونار حامية تصهره فأخذ يشهج بالبكاء فيما كان طرق الباب يتعالى بضجيج

الأديب عبده خال


بسم الله الرحمن الرحيم


عبده خال

خبرته الصحافية الطويلة وإشرافه على نادي القصة بجمعية الثقافة والفنون بجدة ومشاركته في تحرير بعض الدوريات والمجلات الثقافية منحه ثقافة أدبية موسوعية ونضجاً في الرؤية الإبداعية . أعاد في كتاباته القيمة والحضور للتفاصيل . يتمتع بنفس ملحمي في السرد الروائي
ولد عبده خال عام 1962م في ( المجنّة ) بمنطقة جازان في المملكة العربية السعودية . حصل على بكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة الملك عبد العزيز بجدة . له العديد من المشاركات والأمسيات المحلية والعربية . ويتمتع بعضوية عدد من الأندية الأدبية في المملكة . ويعمل حالياً مدير تحرير لصحيفة عكاظ وله زاوية أسبوعية فيها : ( حقول ) .اشتهر عبده خال بالنفس الملحمي في كتاباته الروائية منذ روايته الموت يمر من هنا 1995م . وبلم شتات التفاصيل المحلية في جنوب وغرب المملكة في مجموعاته القصصية وبأنه كاتب السرد الأكثر حضوراً وتميزاً وإنتاجاً في المملكة . وهو من يقف القارئ على عمارته الأدبية ويدهش كيف استطاع أن يبني كل تلك القصور الروائية والقصصية من أحجار صغيرة تسمى التفاصيل المهمّشة .من الأعمال الأخرى للكاتب عبده خال : سلسلة أعماله القصصية منذ حوار على بوابة الأرض 1984م وحتى الأوغاد يضحكون 2002م وهو يضيء في أعماله ما أعتم من التفاصيل الاجتماعية والتاريخية والإنسانية لمنطقتي جازان والحجاز تحديداً . بلغة سردية شفيفة وسرد متماسك ورؤية عميقة ومقدرة خاصة على الغوص في بحور شخصياته الروائية ليخرج لؤلؤها الإنساني وينثره في أعماله الإبداعية .


مشاركاته


شارك في إحياء أمسيات قصصية وحوارية في كل من الاندية التالية
نادي جدة الأدبي – نادي جازان الأدبي – نادي الطائف الأدبي – نادي القصيم الأدبي – نادي الدمام الأدبي- نادي أبها الأدبي – نادي حائل الأدبي – نادي الصواري الرياضي بفرسان .
يتمتع بعضوية في كل من : نادي جدة الأدبي – نادي جازان الأدبي – نادي الصواري بفرسان



شارك في أمسيات قصصية في جمعيات الثقافة والفنون وهي



جمعية الثقافة والفنون بالطائف – جمعية الثقافة والفنون بالاحساء – جمعية الثقافة والفنون بالدمام – جمعية الثقافة والفنون بالرياض



شارك في أمسيات قصصية في كل من

أمسية بالمقهي الثقافي بمعرض القاهرة الدولي
-أمسية قصصية في اتحاد الكتاب اليمنيين بصنعاء
- أمسية قصصية في اتحاد الكتاب اليمنيين بعدن
- أمسية قصصية بالكويت .

دعي لمهرجانات عربية وهي :مهرجان الشعر والقصة الرابع لدول الخليج العربي مهرجان القرين الثقافي بالكويتاحتفالية مجلة العربي بمرور 40 عاما على صدورها معرض الكتاب بالقاهرةمؤتمر الديمقراطيات الناشئة باليمن .يشارك في تحرير دورية الراوي الصادرة عن نادي جدة الأدبي والمعنية بالسرد في الجزيرة العربية يشارك في تحرير مجلة النص الجديد وتعنى بالأدب الحديث لكتاب المملكة العربية السعودية له زاوية بالصفحة الأخيرة بجريدة عكاظ أسبوعيا (حقول ) كتب في العديد من المجلات العربية والمحلية مجلة العربي الكويتية ـ
أخبار الأدب المصرية ـ جريدة الحياة ـ مجلة الحدث الكويتية مجلة نزوى العمانية ـ مجلة الحداثة البيروتية ـ مجلة الناقد ـ مجلة كلمات البحرينيةمجلة ابداع المصرية ـ البحرين الثقافية

ترجمت له العديد من القصص إلى اللغة الانجليزية وهي :رشيد الحيدري – الأوراق – ماذا قال القميري – القبر - ومجموعة قصص للأطفال مأخوذة من مجموعة حكايات المداد للأطفال .قامت الاستاذة مي غصوب بترجمة فصل من روايته مدن تأكل العشب إلى الانجليزية
.
الجوائز الحاصل عليها :مجموعة من الدروع والميداليات والشهادات من الأندية والجمعيات الثقافية التي شارك بها .تم تكريمه في جمعية الثقافة والفنون بالدمام وقدمت دراسات عن تجربته الروائيةاشتغل بالصحافة من عام 1982 يشغل مدير تحرير لجريدة عكاظ السعودية متزوج وله ثلاثة أبناء وبنت واحدة هم : وشل – معد – عذب أما البنت فاسمها -جوى




إصدارات



حوار على بوابة الأرض - مجموعة قصصية نادي جازان الأدبي 1984 -لا أحد - مجموعة قصصية مركز الحضارة العربية القاهرة 1986ليس هناك ما يبهج - مجموعة قصصية مركز الحضارة العربية القاهرة 1988حكايات المداد - قصص للأطفالنادي جدة الأدبي 1994الموت يمر من هنا - رواية المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 1995مدن تأكل العشب - روايةدار الساقي بلندن 1998من يغني في هذا الليل - مجموعة قصصية دار الراوي بالدمام 1999 الأوغاد يضحكون - مجموعة قصصية دار نجيب الريس ، بيروت 2002الأيام لا تخبىء أحداً - رواية دار الجمل 2002الطين - رواية دار الساقي بلندن 2003نباح - رواية دار الجمل بألمانيا2004 - فسوق – رواية ستصدر قريباً عن دار الجمل .